-->

قصّة يسمعون حسيسها - رواية لدكتور ايمن العتوم

أيمن العتوم،روايات،قصص،كتابات ايمن العتوم،العتوم

قصة رواية يسمعون حسيسها للكاتب الدكتور ايمن العتوم

لا شَكَّ أنَّ الفترة الّتي تتحدّث عنها الرّوايتان (القوقعة، ويسمعون حسيسهاهي الفترة نفسُها، والجلاّد هو الجلاّد ذاتُه، والمكان هو المكانإيَّاه، إلَّا أنّ من يقرؤُهما ستتكشّف له عوالِم لم يطّلع عليها صاحب القوقعة، ذلك أنّه كان -كما قال عن نفسهقد صنع لنفسه تلك القوقعة،وثقبَ في جدار السّجن ثَقبًا وتلصّص من خلاله على كلّ ما كان يدور أمامه في السّجن من خلال ذلك الثّقبأمّا بطل رواية (يسمعون حسيسهافقد تهيّأتْ له ظروف أوسع وأرحب، وهو على الأقلّ لم يكنْ ينظر من خلال ثقبٍ فحسب، ولا يرى من خلال عينيه وحدهما، بل هُيّئتْله عيون كثيرٍ من المساجين الّذين نقل عنهم الواقع المُرعب الّذي عاشه مع رفاقه هناك، ثمّ إنّ علاقاته الطّيّبة مع السّجناء من الإسلاميّينأتاحت له عددًا من المُشاهدات والمشهديّات لم تكن لتتوافر لصاحب القوقعة.


أحداث من رواية يسمعون حسيسها

وتبقى تلك الفترة مع كلّ ذلك واسعة لم تُغَطّ بالشّكل الّذي تستحقّه، ولعلّ آخرين يأتون فيُكمِلون المشهد من جميع جوانبه.
وبالانتقال إلى دقّة مشاهد التّعذيب في الرّواية، ففي الحقيقة أنّ البطل (إياد أسعدكان مُثخَنًا بالذّكريات، ومُعتَّقًا بالتّجربة، وكان ينتظر أيّأحدٍ لكي يُفرّغ كلّ هذا الإرث الثّقيل من الذّكريات المُرّة أمامه، وكنتُ أنا ذلك الأحد؛ فكان أمرًا عجبًا؛ إذ إنّه كان يقصّ ما كان يحدثُ معهبِنَهَمٍ عجيب، بل وكان يُمثّل أمامي مشاهد التّعذيب تمثيلًا بارِعًا، وكان يشعر بالارتِياح بعد كلّ مشهدٍ من هذه المشاهد الّتي يقوم بتمثيلهاكأنّه كان يتخلّص بذلك من ضغطها النّفسيّ على صدره وقلبه طَوال تلك السّنوات… ومع كلّ هذه المشهديّة الّتي أتحفني بها البطل، فلا شكّأنّني لم أصلْ إلى ما يُريده تمامًا على المُستوى الشّعوريّ؛ فنَقْلُ الألم غيرُ الألم، والحديث عنه لا يعني أنّه هوَ هوَ، ولقد قال الأوّل:

لا تشكُ للنّاس جُرحًا أنتَ صاحِبُهُ
لا يُؤلم الجرحُ إلاّ مَنْ به ألمُ


الهدف الرئيسي من رواية يسمعون حسيسها

بلا شكّ منْ عاش الجرح ليس كمن وَصَفَه، وهذا يصدق على هذه الرّواية، إذ إنّ كلّ هذا الوصف فيها لا يُساوي عُشر ما كان يحدث، وهو كماقال بطلها في أوّل صفحات الرّواية، إنّه ما رأيتُه أنا وهو جزء منه، فتخيّل معي إذًا مستوى فداحة الأمر بعد ذلكإنّ ما كان يحدث هناك منألوان التّعذيب وأصناف الأذى، وأشكال الإهانة، وطرائق الإعدام كان لا يُمكن بأيّة حالٍ من الأحوال أن تجود به قريحةُ أوسع مُؤلّفي أفلامهولِيوُود خيالًا، وأجنحهم إثارةإنّها وسائل قادمة من القرون الوسطى حيثُ الوحشيّة المُطلقة، أو من محاكم التّفتيش حيثُ الأساليب المُفرِطةفي اللاإنسانيّةولعلّ ما كان يحدث في مُعسكرات الاعتِقال أيّام النّازيّة يُعَدّ أكثر رحمةً مِمّا كان يحدث في تدمُر.


ايمن العتوم،روايات،كتابات ايمن العتومخلاصة القصة:


باختِصار لم يكنْ للحرف الّذي صُغت به المشهد من فضلٍ إلاّ تلك المُحاولة في رسم الصّورة أو تقريبها إلى أذهان المُتلقّين، في حين أنّ الواقع كان أبشع وأفظع مِمَّا يُمكن أن يخطر ببال.
أخيرًا أودّ أن أتحدّث عنّي أنا أثناء كتابتهالقد بكيتُ عَشَرات المرّات، ونزفتُ مع كلّ جُملة، وانتحبتُ مع كلّ حرف، وأجهشتُ بالبكاء بصوتٍعالٍ إلى درجةٍ مُفزِعة في الجزء الأخير من الرّوايةالجزء الّذي التقى فيه ابنتَه وزوجتَه.
ولقد أثّرتْ مشاهد التّعذيب الّتي رويتُها في نفسيّتي كثيرًا، إذ إنّ كثيرًا من الكوابيس كانت تُراوِدُني خلال الشّهر الّذي كتبتُه فيها، وبعدانتهائي منها أصابتْني حُمّى شديدة أقعدتْني في الفراش عشرةَ أيّامٍ كاملةً لم أغادرْه فيها ألبتّة!!

 

موقع الراية - الدكتور ايمن العتوم