القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكاء الاصطناعي أبرز التوجهات التقنية في 2022



 مع اندماجنا يوما بعد يوم في دائرة استخدام الإنترنت وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة أفرادا ومؤسسات وحكومات استفادت من مميزات العالم الرقمي، سيشهد العام (2022) استمرارا لزخم الاستخدام وتطويع كل هذه التقنيات لخدمة حياة الناس والمجتمعات وفقا لخبراء محليين أكدوا بان تقنيتي الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ستتصدران قائمة أبرز التوجهات التقنية في العام الجديد.


ودعا الخبراء الحكومة والقطاع الخاص لتبني هذه التقنيات الحديثة والاستثمار فيها لما توفره من مزايا سرعة الأداء ورفع كفاءته وتقليل الوقت والجهد والتكاليف في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث أصبح التحول الرقمي سمة أساسية للاقتصادات العالمية بالاعتماد على شبكة الإنترنت وشبكات الاتصالات الحديثة.


وبناء على دراسة قامت بنشرها مؤخرا شركة Unfold Labs فإن أبرز اتجاهات التقنية للعام الحالي تتمثل بما يلي بالترتيب : الذكاء الاصطناعي، علوم البيانات، أتمتة العمليات الذكية، الحوسبة الحدية “الحافة” Edge computing ، الواقع الممتد Extended reality ، تقنية ”البلوك تشين” ، شبكات اتصالات الجيل الخامس 5G، الأمن السيبراني، إنترنت الأشياء، الطائرات دون طيار “دورن” ، السيارات ذاتية القيادة، وغيرها من التوجهات الأخرى.


وقال الخبراء إن تبني معظم هذه التقنيات في الأردن، على مستوى الحكومة أو القطاع الخاص ما يزال متواضعا ومحدودا رغم وضع استراتيجيات وطنية خلال آخر سنتين لتدعيمه مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وأمن المعلومات مثلا، فيما ما نزال متأخرين في ادخال تقنية الجيل الخامس التي سبقتنا اليها 9 دول في المنطقة وهي التقنية التي تعتبر مدعما أساسيا لتطبيق معظم هذه التوجهات التقنية.


الابتكار وتكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، الفرص والتحديات

وأكد الخبراء أن هناك محاولات من شركات محلية لتقديم حلول مبنية على عدد من هذه التوجهات التقنية الحديثة، وهو ما يمثل ” بداية جيدة” لكنها ” ما تزال بعيدة جدا عما نحتاجه”.


وتضمنت الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي أقرها مجلس الوزراء في شهر تموز (يوليو) الماضي، على ضرورة تدعيم تقنيات: الجيل الخامس، إنترنت الأشياء، الذكاء الاصطناعي، الامن السيبراني، سلسلة الكتل ( البلوكتشين)، والحلول مفتوحة المصدر.


ومع تزايد اعتماد الناس على خدمات الاتصالات والتقنية، إلى جانب التحول الرقمي الذي تشهده معظم القطاعات والمؤسسات والحكومات، توقع تقرير عالمي لمؤسسة ” غارتنر” البحثية ان يسجل إجمالي الإنفاق على جميع التقنيات وخدمات واجهزة الاتصالات في جميع أنحاء العالم حوالي 4.5 تريليون دولار في عام 2022، لينمو بنسبة تصل إلى 5.5 % وذلك لدى المقارنة بحجم الانفاق للعام الفائت والذي قدره التقرير بنحو 4.3 تريليون دولار.


وعن أول التوجهات التقنية، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ”لبيبة”، الشركة المتخصصة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، علي حجاج بان الذكاء الاصطناعي هو مجموعة من التقنيات التي تمنح أجهزة الكمبيوتر قدرات جديدة تتيح لها حل المشكلات التي كان حلها محصورا للبشر، وعادة ما تكون المشكلات التي يعتمد فيها الحل على الخبرة والحدس بدلا من اتباع مجموعة واضحة من القواعد والتعليمات. تشمل هذه التقنيات الإدراكية قدرة الحواسيب على فهم اللغة والرؤية والصوت والتنبؤ بالمستقبل.


وأضاف حجاج : ”تماما مثل الحوسبة الكلاسيكية التي قادت الاقتصاد في السنوات السابقة، يفتح الذكاء الاصطناعي الآن الباب لثورة تكنولوجية أخرى بالقدرات الجديدة التي تحصل عليها الآلات.


لا يعني هذا فقط فرصا جديدة للأتمتة في جميع المجالات، بل يعني أيضا تطورا غير مسبوق في البحث العلمي من شأنه تسريع معرفتنا وإحداث تغييرات جذرية في الطريقة التي نعيش بها إلى الأبد”.


ويرى حجاج بأن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي محليا وفي المنطقة ما يزال محدودا للغاية، سواء على مستوى الحكومة أو القطاع الخاص، لافتا إلى أن المؤسسات تتوخى الحذر حيال هذه التقنية تماما مثل أي تقنية جديدة، بسبب عدم فهم كل من الفرص والتهديدات التي تحملها، بالإضافة إلى تكاليف التنفيذ ونضج مقدمي الخدمة في المنطقة.


بيد ان حجاج لفت إلى أن الأبحاث تظهر أن أولئك الذين يتبنون التكنولوجيا مبكرا هم الذين يجنون أفضل الفوائد منها على المدى الطويل.


وقال إن لدينا بعض المحاولات من شركات محلية لتقديم حلولا مبنية على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل ” بداية جيدة” لكنها ” ما تزال بعيدة جدا عما نحتاجه”.


وأكد حجاج أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصا اقتصادية كبيرة في وقت قد تكون فرصنا ضئيلة في المجالات الأخرى، معتقدا بأن محدودية الاستثمار في هذا القطاع لا تعود لنقص في توفر التمويل ، بل لقلة مزودي التكنولوجيا الذين يقدمون حلول الذكاء الاصطناعي الناضجة والتي لها القدرة على جلب نتائج واضحة وملموسة.


ومن المتوقع زيادة الإنفاق العالمي على الأنظمة المعرفية والذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 57 مليار دولار في العام الحالي. ومع انتشار الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، ستخلق وظائف جديدة في مجالات التطوير والبرمجة والاختبار والدعم والصيانة، وغيرها.


وعن التوجه الثاني وهو ” علوم البيانات”، يرى مسؤول التدريب والتطوير في شركة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا (ITG) زيد الرشق بان علم البيانات اليوم هو من التخصصات الأكثر أهمية في العالم الرقمي مع الانتشار والاستخدام الواسع للإنترنت والأنظمة الافتراضية التي تحتوي على زخم كبير من البيانات التي يمكن الاعتماد عليها وتحليلها للخروج بنتائج لاتخاذ القرارات في مختلف القطاعات.


ويجمع علم البيانات، بحسب الرشق، بين مجالات متعددة تشمل الأمور الإحصائية والأساليب العلمية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المجمعة من الويب والهواتف الذكية والعملاء وأجهزة الاستشعار وغيرها من المصادر لاستخراج القيمة من البيانات من أجل استخلاص رؤى قابلة للتطبيق.


وأكد بأن هذا التوجه التقني يُعتبر فرصة واعدة للتوظيف وخصوصا في قطاع التقنية ومع التحول الرقمي الذي يشهده العالم في كل القطاعات الحكومية أو مؤسسات وشركات القطاع الخاص، فمن يمتلك هذه العلوم ومهاراتها فهو على موعد مع فرص كبيرة للتوظيف اليوم وفي المستقبل.


وقال الاستشاري في مجال الذكاء الاصطناعي المهندس هاني البطش بان معظم القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والخدماتية ستتأثر وستبنى هذه التقنيات الحديثة، ولكن هناك قطاعات مرتبطة ارتباط وثيق بهذا التكنولوجيا الناشئة، وخصوصا قطاعات إدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والتصنيع والألعاب والبنوك والصحة والنقل والتعليم.


وأضاف البطش: ”نعيش في عالم يتغير بإيقاع متسارع ومتقلب وغير مؤكد ومعقد وغامض، هذا العالم الجديد؛ لم تعد تصلح فيه القوانين والقواعد القديمة التقليدية؛ فتقنيات العصر الرقمي تفرض واقعا جديدا على عالم الأعمال والصناعة، وحتى لا تتخلف الحكومات عن الركب؛ عليها أن تستشرف المستقبل”، مشيرا إلى أن الدراسات تظهر انه سيجري أتمتة معظم الوظائف البشرية في العقود المقبلة بما يشمل ترجمة اللغات بحلول عام 2024، وكتابة المقالات بحلول عام 2026، وقيادة الشاحنات بحلول 2027، والعمل بتجارة التجزئة في 2031، والعمل كطبيب جراح بحلول 2053.


وقال البطش أنه بسبب التحولات العالمية وظهور التقنيات الحديثة أصبحت هناك ضرورة ملحة من أجل مواصلة تطوير استخدامات الابتكارات الرقمية والذكاء الاصطناعي وسياسات البيانات وتطوير منصات البيانات المفتوحة، وتوفير وسائل بديلة لتسريع تبادل البيانات عبر نماذج مبتكرة وبالتشارك ما بين القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى ضرورة منع احتكار الأنشطة الاقتصادية في مجال البيانات، ومواءمة سياسات مشاركة البيانات مع متطلبات مختلف القطاعات، وتشجيع الشركات الناشئة والمشاريع الرقمية المتخصصة بتطوير تقنيات قائمة على توظيف تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على مرونتها، خاصة في صياغة وتنفيذ سياسات متجاوبة؛ لمواكبة متطلبات كافة قطاعات الاقتصاد والأعمال والاستثمارات التكنولوجية.


وعن مفهوم الذكاء الاصطناعي أكد البطش بانه يسيطر على جميع المجالات العلمية التقنية وحتى العلوم الإنسانية فالهواتف الذكية وأجهزة التلفاز والأجهزة المنزلية التي يتم التحكم بها رقميا خير دليل على ذلك.


وأضاف البطش قائلا: ”أصبح من الطبيعي اليوم إقتناء أجهزة ذكية والتعامل باستخدام برامج رقمية فائقة الذكاء، كما أن الذكاء الاصطناعي في حد ذاته ليس بالعلم الجديد في هذا العالم، لكنه أصبح متداولا كمفهوم جديد، وزاد انتشار الأجهزة الرقمية المتصلة وتقنيات البيانات الضخمة Big Data، حيث أصبح الناس – وإن لم يكونوا متخصصين في التكنولوجيا- يتحدثون عن الذكاء الآلي ويربطونه عادة بالمعدات التكنولوجية المبتكرة”.


وأكد أن تحديات جائحة فيروس كورونا أظهرت خلال الفترة الأخيرة أهمية وأولوية دور الاقتصاد الرقمي في تحقيق أهداف الاستراتيجيات الوطنية، وأصبح تطور التقنيات الجديدة للذكاء الاصطناعي جزءا من حياتنا اليومية؛ واصفا إياها بـ ”بوابتنا للمستقبل”، لأنها تؤثر بالفعل على الاقتصاد من ناحية الثروة الفردية أو الناتج القومي المحلي أو حتى التغيرات المالية الأوسع نطاقا.


ويرى بأن هناك دورا مهما لهذه التقنية في رقمنة الاقتصاد العالمي، مشيرا الى دراسة لمعهد ماكينزي العالمي اظهرت بان الذكاء الاصطناعي سيسهم بما يقارب 15.7 تريليون دولار في نمو الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.


وقال إن استثمارات الذكاء الصناعي تحتل مرتبة كبيرة في موازنات الدول والحكومات والشركات الكبيرة، ما يجعله “نفط المستقبل”.


وعن التهديد الذي قد تمثله هذه التقنية في إلغاء وظائف قال البطش: "ستكون هناك هجرة غير مسبوقة، حيث سيهاجر الأفراد الذين تم استبدالهم بواسطة الروبوتات الرقمية إلى الدولة المصنعة لهذه التكنولوجيا للبقاء على صلة اقتصادية وتقنية".

تعليقات

التنقل السريع